شيخ محمد سلطان العلماء

9

تعليقة على حاشية الأستاد على الفرائد في اصالة الصحة في فعل الغير

ونحوها من الأحكام الوضعية التي هي محل الكلام في هذا المبحث واما على ما افاده الأستاذ فلان الآية مسوقة لإفادة آداب المعاشرة مع الناس مؤمنهم ومخالفهم وآدابها مندوبة لا واجبة وعلى تقدير إفادة الوجوب وحرمة قول الشر من قوله ( ع ) لا تقولوا للناس إلا خيرا حتى تعلموا ما هو شر لا تنهض دليلا على اصالة الصحة بالمعنى المذكور لان حرمة مواجهة الناس بالقول السيئ لا تلازم وجوب حمل افعالهم على الصحة في المعاملات ونحوها [ في الاستدلال بآية اجتنبوا ] ( ومن الكتاب المجيد قوله تعالى في سورة الحجرات ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) قال الشيخ قده فإن ظن السوء اثم وإلّا لم يكن شئ من الظن اثما انتهى ) قال الأستاذ في حاشيته عليه تقريب الاستدلال ان الامر بالاجتناب عن سوء الظن في الحقيقة امر بالاجتناب عن ترتيب آثار السوء حين الظن به لما عرفت من عدم قابلية نفس الظن للخطاب فيجب ترتيب آثار الحسن والصحة حيث لا واسطة بين السوء والحسن والصحة والفساد وفيه ان نفى الواسطة بينهما لا يقتضى نفى الواسطة بين حرمة ترتيب آثار السوء ووجوب ترتيب آثار الحسن والصحة كما أوضحه قده انتهى ) توضيح المقال في تقريب الاستدلال ان النفس لا يخلو واقعا من حسن الحال أو من سوء الحال وان كان قد يكون مجهول الحال ومتعلق سوء الظن في الآية المباركة هو حال المسلم لا فعله بما هو لوضوح ان الظاهر منها تقسيم الظن إلى قسمين ظن السوء وظن ليس بسوء على نحو الموجية المعدولة لا على نحو السلب المحصل ولو بانتفاء الموضوع ومن البين ان الظن الحاصل للظان بالنسبة إلى غيره إذا لم يكن سوءا كان حسنا لامتناع خلو الظن الموجود من متعلق يتقوم به فإذن لا واسطة بين حسن الظن وسوء الظن فمورد الآية انما يكون فيما إذا صدر من مسلم ما يتراءى منه وجه محرم وكان له محمل حسن ولو كان بعيدا لم يجز سوء الظن بحال المسلم بمعنى انه لم يجز ان يعامل معه معاملة من له سوء الحال بل يجب ان يحمله على وجه حسن واما الموارد الأخر كالاتيان بالمباحات أو نحوه فهي خارجة عن مورد الآية [ في بيان المراد من الظن المأمور بالاجتناب عنه في الآية المباركة ] ( وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) قال الزجاج هو ان يظن باهل الخير سوءا واما أهل السوء والفسق